مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

13

حياة محمد ورسالته

اتفق للرسول الكريم ان اجتاز بذلك المكان . وتبوك وحجر ، اليوم ، محطتان واقعتان على خط الحجاز الحديدي . وإلى غربي حجر تقع المدائن ، وهي موطن النبي شعيب . وإلى شمال المدينة تقع خيبر ، التي كانت ذات يوم معقل اليهود . ومدن الحجاز الثلاث الرئيسية ، كما سبقت منا الإشارة ، هي مكة والمدينة والطائف . والطائف مدينة بشهرتها إلى كونها ، وهي الواقعة على سفح الجبال ، معتدلة الجو ، غنية بالاخضرار ، موفورة الينابيع والفاكهة . وهي تقع إلى الشرق من مكة ، وتعتبر مصيف النبلاء من أهل الحجاز . ولكن اشهر مدن الحجاز مكة والمدينة . ومكة ، أو بكّة ، تعرف أيضا ب « أمّ القرى » ، أي أمّ المدن . وهي محاطة من جهاتها الأربع كلها بالجبال . ويبلغ عدد سكانها الحالي خمسين ألفا . ولقد كانت منذ أقدم العصور ، ولا تزال ، عاصمة بلاد العرب الروحية والدينية ، إذ فيها يقوم بيت اللّه الحرام المعروف بالكعبة التي كانت قبلة الحجاج من كل ركن وزاوية في بلاد العرب منذ عهود ما قبل التاريخ . وهكذا يعلق السير وليم ميووير على قدم ذلك البيت في كتابه « حياة محمد » Life of Muhammad فيقول : « إن عراقة موغلة في القدم يجب ان تعزى لسمات الدين المكّي « الرئيسية . . . . وديودوروس سيكولوس Diodorus Siculus « الذي كتب هذه الكلمات قبل نصف قرن تقريبا من فجر « التاريخ الميلادي ، يقول عن ذلك الجزء من بلاد العرب الذي « يغسل البحر الأحمر سواحله : « ان في هذه البلاد هيكلا « يقدسه العرب جميعا أعظم تقديس » . وهذه الكلمات تشير ، « من غير ريب ، إلى البيت الحرام في مكة ، لأننا لا نعرف أيّ « بيت مقدّس آخر استطاع في يوم من الأيام ان ينتزع إجلال